Thursday, October 24, 2019

مظاهرات لبنان: أوجه الفساد التي يطالب المتظاهرون بمحاربتها

يندد المتظاهرون اللبنانيون بانتشار الفساد في مؤسسات الدولة وبين قياداتها من مختلف الطوائف وفي المناصب المختلفة، إذ يأتي لبنان ضمن الدول المتصدرة للمؤشرات الدولية للفساد.
وكانت الحكومة قد أعلنت عن فرض ضريبة على المكالمات الصوتية عبر تطبيقات الإنترنت، بواقع ستة دولارات شهريا، ضمن مجموعة من الإجراءات التقشفية التي تطبقها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد. واعتبر المتظاهرون أن هذه الإجراءات تحمّل الشعب عاقبة السياسات الحكومية الفاسدة.
وبحسب مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، حصل لبنان عام 2018 على 28 من مئة نقطة في ما يتعلق بفساد القطاع العام، وهو ما يجعله واحدا من أشد البلدان فسادا في المنطقة.
ويحتل لبنان المركز 138 عالميا بين 180 دولة. وذكرت المنظمة أن مؤشرات الفساد في لبنان مستقرة، وإن كانت تخضع لملاحظة بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد.
ومن بين حيثيات تصنيف لبنان في هذا المركز تأتي حالة التخبط التي مرت بها البلاد في الانتخابات النيابية العامة العام الماضي. وأشارت المنظمة إلى مخاوف بشأن "تمويل الأحزاب وسوء إدارة العملية الانتخابية".
كما ذكر تقرير نشرته المنظمة في يناير/كانون الثاني الماضي أن القوانين واللوائح المتعلقة بتمويل الأحزاب السياسية "تفتقر إلى بعض العناصر الجوهرية، بما في ذلك معايير الشفافية والمساءلة."
كذلك زادت المخاوف بعد انتهاء الانتخابات، وعجز رئيس الوزراء، سعد الحريري، عن تشكيل حكومة لمدة ستة أشهر بعد الانتخابات، في ظل الاستقطاب الذي يسود الأجواء السياسية في البلاد، ونظام المحاصصة الطائفية.

رائحة الفساد

تحولت تعبير "رائحة الفساد" من معنى مجازي إلى صورة حقيقية في لبنان منذ صيف عام 2015، بسبب أزمة القمامة التي شهدتها البلاد.
وعلى مدار أربع سنوات الآن، ظلت أكوام القمامة تتكدس في الطرق وعلى الشواطئ، وتفاقمت تبعاتها من تلوث في الماء والهواء وخطر انتشار الأمراض.
واعتُبرت الأزمة أحد تجليات فساد مؤسسات الدولة، إذ أن الشركة المسؤولة عن جمع القمامة تتولى المهمة بشكل احتكاري منذ تسعينيات القرن العشرين.
واستخدمت الشركة أحد مقالب القمامة لمدة 12 عاما أكثر من طاقته الاستيعابية. وفي ظل غياب بنية تحتية وآليات مناسبة لجمع القمامة والتخلص منها، لم تجد الشركة مكانا للقمامة سوى الشوارع.
وأجحت هذه الأزمة احتجاجات حملت شعار "طلعت ريحتكم"، وخرج الآلاف في مسيرات في أغسطس/آب 2015 تندد بالفساد وتطالب بمحاسبة المسؤولين وبتغيير السياسات التي أدت إلى هذه الأزمة.
وتجلى تخبط نظام المحاصصة الطائفية في هذه الأزمة، إذ انسحب أعضاء الحكومة الموالين لحزب الله من الاجتماعات احتجاجا على إدارة الأزمة. وكان الحزب داعما للمظاهرات.
كما اعترف رئيس الحكومة آنذاك، تمام سلام، بأن حكومته "متجهة الى الانهيار إذا بقيت الأمور على حالها."
واعتبرت منظمة الشفافية الدولية هذه الأزمة ضمن أكبر فضائح الفساد في العالم في آخر 25 عاما.